أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

364

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه ، وأما من يقول : إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب ، انتهى . علم معرفة بيان الموصول لفظا المفصول معنى وهذا العلم أصل كبير عظيم النفع جدا وبه يحصل حل كثير من الإشكالات . من ذلك ؛ قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها إلى قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 1 » ، فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهم من السياق ، لكن آخر الآية مشكل حيث نسب الاشراك إليهما ، مع أن الاجماع منعقد على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها ، فظهر منه أن آخر الآية مفصول عن قصة آدم وحواء . وعن السدي : هذه مفصولة من آية آدم خاصة في آلهة العرب وعن السدي عن أبي مالك ، قال : هذه مفصولة ؛ أطاعاه في الولد ، فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ هذه لقوم محمد ، فظهر منه أن الآية من الموصول المفصول ، ويوضح ذلك تغيير الضمير بعد التثنية ، ولو كانت القصة واحدة لقال « عما يشركان » ، وحسن التخلص والاستطراد من أساليب القرآن . ومن ذلك قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ « 2 » الآية ، فإنه على تقدير الوصل يكون الراسخون يعلمون تأويله ، مع أن الآية دلت على ذم متبع المتشابه ووصفهم بالزيغ ، فظهر أن ذلك مفصول . علم معرفة الإمالة والفتح وما بينهما وكذا علم معرفة الأدغام والإظهار والاخفاء والأقلاب كل هذه مفصلة في علم القراءة فليعلم من كتبها .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات : 189 ، 190 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 7 .